3-الإقلال من الزيارة . يشير حديث عائشة-أم المؤمنين-رضي الله عنها- السابق وهو قولها: ( لقلَّ يومٌ كان يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار) وفي رواية ( ..ولم يمر عليهما يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ) (1) . إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يُكثر من زيارته لأبي بكر -رضي الله عنه، وأما الحديث المشهور ( زر غبًا تزدد حبًا ) (2) . فقد قال عنه ابن حجر: وكأن البخاري رمز بالترجمة (3) إلى توهين الحديث المشهور ( زر غبًا تزدد حبًا ) وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال (4) . وعلى فرض صحته فإنه لا منافاة بينه بين حديث عائشة. قال ابن حجر: لأن عمومه يقبل التخصيص، فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته. قال ابن بطال: الصديق الملاطف لا يزيده كثرة الزيارات إلا محبة، بخلاف غيره (5) .
فائدة: قال ابن عبد البر:
وقابلني منه البشاشةُ والبشرُ
أزور خليلي ما بدالي هَشُّهُ
ولو كان في اللقيا الولايةُ والبشرُ (6)
فإن لم يكن هشٌ وبشٌ تركتُهُ
-قال تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذا دخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلامٌ قومٌ منكرون * فراغ (7) إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون } (8) .
(1) . البخاري (6079)
(2) . رواه ابن حبان في صحيحه (620) قال محقق الآداب الشرعية عنه: إسناده صحيح على شرط مسلم . أنظر حاشية الآداب (3/541)
(3) . وهي قوله: (باب هل يزور صاحبه كل يوم، أو بكرة وعشية ؟) . كتاب الأدب . باب 64
(4) . فتح الباري (10/514) (ح6079)
(5) . الفتح (10/515) (ح6079)
(6) . الآداب الشرعية (3/524)
(7) . فراغ: أي ذهب سريعًا في خيفة، ليحضر لهم قراهم . (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / لابن سعدي(7/169)
(8) . الذاريات (24-27)