فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 367

21-كراهية الإكثار من الطعام، أو الاقلال منه بحيث يضعف الجسم. الاكثار من الطعام ممرضٌ للجسم، ويصيبها بأدواء كثيرة، وهو يُصيب الجسم بالخمول والكسل فيثقل عن فعل الطاعات، وهو يورث القلب القسوة-أعاذنا الله من ذلك-. وعكسه الاقلال منه، فهو يوهن البدن ويضعفه عن فعل الطاعات . ولا نجد علاجًا ناجعًا مثل علاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أننا امتثلناه لما احتجنا إلى مراجعة الطبيب في غالب أحوالنا. فعن مقدام ابن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما ملأ آدميٌ وعاءً شرًا من بطنٍ، بحسب ابن آدم أُكلاتٌ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه ) (1) .

وللسلف كلام في هذا الجانب يحسن بنا أن نقف عنده، قال ابن مفلح: ذكر ابن عبد البر وغيره أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- خطب يومًا فقال: إياكم والبطنة، فإنها مكسلةٌ عن الصلاة، مؤذية للجسم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد من الأشَرِ، وأصحُّ للبدن، وأقوى على العبادة، وإن امرءًا لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وقال عليٌّ -رضي الله عنه-: المعدةُ حوض البدن، والعروق واردة عليها وصادرة عنها، فإذا صحت صدرت العروق عنها بالصحة، وإذا سقمت صدرت العروق عنها بالسقم. وقال الفضيل بن عياض: تنتان تُقسيان القلب: كثرة الكلام وكثرة الأكل .

وروى الخلال في (جامعه) عن أحمد أنه قال: وقيل له: هؤلاء الذي يأكلون قليلًا، ويقللون من طعامهم ؟ قال: ما يعجبني! سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:فعل قومٌ هكذا فقطعهم عن الفرض (2) .

(1) . رواه الترمذي (2380) وقال: حسن صحيح. وأحمد (16735) ، وابن ماجه (3349) وصححه الألباني (2720)

(2) . الآداب الشرعية (3/183،184،185) مع تقديم وتأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت