أحدهما: ليس له ذلك لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه .
والثاني: وهو الصحيح أن لغيره رفعه، والصلاة مكانه؛ لأن هذا السابق يستحق الصلاة في ذلك الصف المقدم، وهو مأمور بذلك أيضًا، وهو لا يتمكن من فعل هذا المأمور واستيفاء هذا الحق إلا برفع ذلك المفروش وما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به .
وأيضًا فذلك المفروش وضعه هناك على وجه الغصب، وذلك منكر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسيلم: ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) (1) . لكن ينبغي أن يراعى في ذلك أن لا يؤول إلى منكر أعظم منه، والله تعالى أعلم (2) .
5-التفسح في المجالس . قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } (3) . هذا أدب من الله لعباده، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم، أو بعض القادمين للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب، أن يفسحوا له، تحصيلًا لهذا المقصود. وليس ذلك بضار الفاسح شيئًا، فيحصل مقصود أخيه، من غير ضرر يلحقه. والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح لأخيه، فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه. { وإذا قيل انشزوا } أي: ارتفعوا وتنحوا عن مجالسكم، لحاجة تعرض. { فانشزوا } أي: فبادروا للقيام، لتحصيل تلك المصلحة. فإن القيام بمثل هذه الأمور من العلم والإيمان. قاله ابن سعدي (4) .
(1) . رواه مسلم (49) ، أحمد (10689) ، الترمذي (2172) ، النسائي (5008) ، أبو داود (1140) ، ابن ماجه (1275)
(2) . مجموع الفتاوى (22/189-191)
(3) .المجادلة (11)
(4) . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (7/316)