فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 367

3-الحث على استذكار القرآن وتعاهده . استذكار القرآن أي: المواظبة على التلاوة وطلب ذكره. والمعاهدة، أي: تجديد العهد به بملازمته وتلاوته (1) . فالمشتغل بحفظ كتاب الله العزيز، والحافظ له، إن لم يتعاهده بالمدارسة والاستذكار، فإن حفظه سيتعرض للنسيان، فالقرآن سريع التفلت من الصدور، ولذا وجب العناية به وكثرة مدارسته وتلاوته، وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا يبين لنا حال صاحب القرآن المعتني به والمفرط فيه . روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت ) (2) . ومن حديث أبي موسى-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تعاهدوا القرآن، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عُقلها) (3) . قال الحافظ ابن حجر -مبينًا المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم-: شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير مادام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة (4) .

(1) . انظر فتح الباري (8/ 697،699) ط. دار الريان للتراث .

(2) . رواه البخاري (5031) ومسلم (789)

(3) . رواه البخاري (5033)

(4) . فتح الباري (8/697،698) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت