فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 367

وقال ابن حجر: وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع، وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام (1) .

5-هل يقبل الرجلُ الرجلَ عند لقائه ؟ . لم تكن عادة السلف من الصحب ومن بعدهم، أن يقبلوا بعضهم بعضًا عند اللقاء كما هو الحال اليوم، والآثار التي فيها ذكر التقبيل عند اللقاء لا تقوى على رد الحديث الصريح الذي ينهى عن التقبيل عند اللقاء، ورد الألباني على هذه الأحاديث من وجهين مفادهما: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة، والثاني: أنه مع فرض صحتها لم يجز أن يعارض بها الحديث الصحيح (2) . والحديث رواه أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: ( قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: فيصافحه؟ قال: نعم إن شاء ) (3) . والحديث صريح في النهي عن الإنحناء والتقبيل عند اللقاء المعتاد. ولكن لا يمنع من المعانقة عند لقاء المسافر والغائب، وشاهدنا في ذلك فعل جابر بن عبد الله، فعن جابر بن عبد الله أنه بلغه حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، [قال] فابتعت بعيرًا فشددت إليه رحلي شهرًا حتى قدمت الشام فإذا عبد الله بن أنيس، فبعثت إليه أن جابرًا بالباب. فرجع الرسول فقال:جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج فاعتنقني . قلت: حديث بلغني أسمعه ، خشيت أن أموت أو تموت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يحشر الله العباد-أو الناس- عراةً غرلًا بهمًا) ، قلنا: ما بهمًا؟ قال: ( ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد( أحسبه قال: كما يسمعه من قرب) : أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من

(1) . فتح الباري (11/56)

(2) . انظر السلسلة الصحيحة (160) (1/251)

(3) . رواه الترمذي (2728) وابن ماجه (3702) وغيرهما. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة (160) (1/248)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت