فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 367

والأمر بتوفير اللحى وجز الشوارب اجتمع فيه أمران: الأول: أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الواجب الذي لا صارف له، والذي لا يجوز لمسلم بحال مخالفته . الثاني: الأمر بمخالفة المشركين، وقد عُلم من نصوص الشرع أن التشبه بهم محرم . ولذا كان لزامًا على المسلم أن ينصاع لأمر الله ورسوله ولا يخالف أمرهما حتى لا يقع في الفتنة أو يناله العذاب الأليم . { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } .

ولبعض أهل العلم كلامٌ في الأخذ من اللحية طولًا وعرضًا، تمسكًا بآثار عن السلف الكرام، ولكن الألفاظ التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحةٌ تُغني عنها، والحجة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في كلام أو فعل أصحابه وأتباعه .

والمختار ترك اللحية على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير أصلًا، والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة والله أعلم، قاله النووي (1) .

18-السنة تغيير الشيب بغير السواد . يُسنُ لمن شاب شعر رأسه ووجهه أن يغيره بالصبغ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) (2) . ولكن يُجتنب السواد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصبغ به . ففي عام الفتح لما أُتي بأبي قحافة ورأسه ولحيته بيضاء قال صلى الله عليه وسلم: ( غيِّروا هذا بشيء وجنبوه السواد ) (3) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( وجنبوه السواد ) نصٌ قاطع في التحريم . فيُغير السواد بأي شيء إلا بالسواد، وهذا نهيٌ للرجال والنساء على حدٍ سواء .

(1) . شرح صحيح مسلم . المجلد الثاني (3/123)

(2) . رواه البخاري (5899) ،ومسلم (21003) ، وأحمد (7233) ، والنسائي (5069) ، وأبو داود (4203) ، وابن ماجه (3621)

(3) . رواه مسلم (2102) ، وأحمد (13993) ، والنسائي (5076) ، وأبود اود (4204) ، وابن ماجه (3624)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت