5-وجوب تدبر القرآن . تضافرت النصوص على تدبر آيات الكتاب العزيز، وقد سبق بيان طرفًا من ذلك . وفي قوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا }
قال ابن سعدي: يأمر تعالى بتدبر كتابه، وهو: التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه،ولوازم ذلك . فإن في تدبر كتاب الله مفتاحًا للعلوم والمعارف، وبه يستنتج كل خير وتستخرج منه جميع العلوم . وبه يزداد الإيمان في القلب، وترسخ شجرته. فإنه يعرف بالرب المعبود، وماله من صفات الكمال؛ وما ينزه عنه من سمات النقص . ويعرف الطريق الموصلة إليه، وصفة أهلها، وما لهم عند القدوم عليه. ويعرف العدو، الذي هو العدو على الحقيقة؛ والطريق الموصلة إلى العذاب، وصفة أهلها، وما لهم عند وجود أسباب العقاب. وكلما ازداد العبد تأملًا فيه، ازداد علمًا وعملًا وبصيرة . ولذلك أمر الله بذلك، وحث عليه، وأخبر أنه هو المقصود بإنزال القرآن، كما قال تعالى: { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب } (1) .
(1) . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان . (2/112) ط.الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء .