فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 367

1-اختيار الرفيق والجليس . تقدم حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-المرفوع: ( الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) والمعنى: أن الإنسان على على عادة صاحبه وطريقته وسيرته، فليتأمل ويتدبر (من يخالل) فمن رضي دينه وخلقه خالله ومن لا تجنبه، فإن الطبع سراقه، قاله في عون المعبود (1) . وروى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي ) (2) . والنهي في المصاحبة يشمل النهي عن مصاحبة أهل الكبائر والفجور، لأنهم ارتكبوا ما حرم الله، ومصاحبتهم تضر بالدين، ويشمل النهي عن مصاحبة الكفار والمنافقين من باب أولى. وقوله: ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) . قال الخطابي: إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك لأن الله سبحانه قال: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا } ومعلوم أن اسراءهم كانوا كفارًا غير مؤمنين ولا أتقياء، وإنما حذر عليه السلام من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب (3) .

ورفيق السوء وجليس السوء مضرته متحققة لا محالة مهما كانت وسائل التحرز، بنص قوله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى أبو موسى الأشعري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة ) (4) .

(1) . شرح سنن أبي داود. المجلد السابع (13/123)

(2) . رواه أحمد (10944) ، والترمذي (2395) ، وأبو داود (4832) وقال الألباني: حسن .

(3) . عون المعبود بشرح سنن أبي داود . المجلد السابع (( 13123)

(4) . رواه البخاري (5534) ، ومسلم (2628) ، وأحمد (19163)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت