فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 367

فإن اختل أحد أو بعض هذه الأمور فإنه لا يجوز للجار المستفيد البناء والاعتماد على جدار جاره لما في ذلك من الإضرار الذي نهى عنه الشرع: فـ ( لا ضرر ولا ضرار ) (1) .

3-تحريم أذى الجار. لايحل لمؤمن أن يؤذي جاره بشتى أنواع الأذى، وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- نهيُ وتغليظٌ على من آذى جاره، فقد قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بين الإيمان بالله واليوم الآخر وبين أذية الجار، مما يدلنا على عظم أذيته-، فقال: قال صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ... الحديث ) (2) . وفي الحديث الآخر؛ حديث أبي شريح-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن . قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوايقه(3) ) (4) . ومن رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) (5) .

ففي حديث أبي شريح-رضي الله عنه- أقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على نفي الإيمان-ثلاثًا- على من لم يأمن جاره بوائقه . والمراد أن الجار الذي لا تؤمن غوائله وشروره غير كامل الإيمان، فهو بعصيانه وظلمه قد زنقص إيمانه .

(1) . رواه ابن ماجه (2340) وصححه الألباني برقم (1910 و 1911)

(2) .رواه البخاري (6018) ، ومسلم (47) ، وأحمد (7571) ، وأبو داود (5154)

(3) . ( بوايقه- بوائقه) : قال الكسائي: بوائقه: غوائله وشره أو ظُلمه وغشمه . ( لسان العرب: 10/30) مادة: بوق .

(4) . رواه البخاري (6016)

(5) . رواه مسلم (46) ، وأحمد بمثل لفظ مسلم (8638) وبمثل لفظ البخاري من رواية أبي شريح (7818) وفيه تفسير قوله (بوائقه) . ( قالوا يا رسول الله، وما بوائقه؟ قال: شره ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت