4-استحباب بذل النصيحة وهي من تمام الأخوة . النصيحة مطلبٌ شرعي مُرغبٌ فيه من لدن الشارع . وهي من الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبايع عليها أصحابه، كما قال جرير بن عبد الله-رضي الله عنه-: ( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم ) (1) . وكون النبي صلى الله عليه وسلم يقرنها مع الصلاة والزكاة التي هي من أركان الإسلام، ليدلنا على عظم شأنها وعلو منزلتها. ومثله حديث تميم بن أوس الداري-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) (2) . قوله: ( الدين النصيحة ) أي: أن النصيحة أفضل الدين وأكمله (3) . وقال ابن الجوزي: اعلم أن النصيحة لله عز وجل المناضلة عن دينه والمدافعة عن الإشراك به وإن كان غنيًا عن ذلك، ولكن نفعه عائد على العبد، وكذلك النصح لكتابه الذب عنه والمحافظة على تلاوته، والنصيحة لرسوله إقامة سنته والدعاء إلى دعوته، والنصيحة لأئمة المسلمين طاعتهم، والجهاد معهم، والمحافظة على بيعتهم، وإهداء النصائح إليهم دون المدائح التي تغر، والنصيحة لعامة المسلمين إرادة الخير لهم، ويدخل في ذلك تعليمهم وتعريفهم اللازم، وهدايتهم إلى الحق (4) .
(1) . رواه البخاري (57) ،ومسلم (56) ،وأحمد (18760) ،والترمذي (1925) ، والنسائي (4175) ، والدارمي (2540)
(2) . رواه مسلم (55) ، وأحمد (16493) ، والنسائي (4197) ، وأبو داود (4944)
(3) . كشف المشكل من حديث الصحيحين. لابن الجوزي (4/219)
(4) . كشف المشكل من حديث الصحيحين. لابن الجوزي (4/219)