واللين والرفق والتودد مما يقوي الروابط بين الإخوان، ويعمق الصلة بينهم، فـ (الله يحب الرفق في الأمر كله ) (1) . وهو سبحانه: ( رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لايعطي على ما سواه ) (2) . ومادام ذلك كذلك، فالإخوان أحرى وأولى أن يرفق بعضهم ببعض، وأن يلين بعضهم لبعض. روى ابن مسعود-رضي الله عنه- قال:قال صلى الله عليه وسلم: ( حُرم على النار كل هينٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناس ) (3) . ومن الأمور التي تعين على استدامة المحبة، وإزالة الشحناء من القلوب؛ التهادي بين الإخوان، فقد روى مالكٌ في موطأه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) (4) .
ولقد أحسن القائل (5) :
تولد في قلوبهم الوصالا
هدايا الناس بعضهم لبعض
وتكسوهم إذا حضروا جمالا
وتزرع في الضمير هوى وودا
(1) . رواه البخاري من حديث عائشة-رضي الله عنها- (6024) ، ومسلم (2165) ، وأحمد (23570) ، والترمذي (2701) ، والدارمي (2794)
(2) . رواه مسلم (2593)
(3) . رواه أحمد (3928) واللفظ له، والترمذي (2488) وقال: حديث حسن غريب. وقال محققوا المسند: حسن بشواهده (3938) (7/53)
(4) . الموطأ (1685) قال ابن عبد البر: وهذا [الحديث] يتصل من وجوه شتى حسان كلها (التمهيد: 21/12) ... ثم ساق بسنده، قال عنه يتصل من حديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا تحابوا ) . (التمهيد: 1/17) .
(5) . التميهد: (21/19)