فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 367

فائدة: رخص الشرع في هجر المسلم أخاه ثلاثة أيام، إذا كان هجرًا لحظ النفس، ولم يُبح له أن يزيد على ذلك. والحكمة في ذلك أن النفس البشرية تنتابها من العوارض والحوادث ما يجعلها تغضب، فرُخص لمن وجد على أخيه أن يهجره ثلاثة ليالٍ وهي كافية في كسر سورة الغضب وزوال موجدته على أخيه . ومُثل ذلك المحادة على غير زوجٍ، فقد رُخص لها أن تحد ثلاثة أيام ولا تزيد على ذلك للعلة نفسها؛ فالموت من أعظم المصائب والنفس ينالها من الحزن ما ينالها، فأُبيح لها أن تحد وتُرسل نفسها في التنفيس عن مصابها غير متجاوزة ثلاثة أيام . ولله الحكمة البالغة .

12-النهي عن التنابز (1) بالالقاب . من آفات اللسان التي تجلب الإثم، وتوغر الصدور، وتسبب الفرقة بين الإخوان؛ التنابر بالألقاب، وتلقيب الآخرين بألقاب مُشينة مذمومة يُعيرون بها، ويُضحك عليهم منها، وفيه نهيٌ من الله جل في علاه، قال تعالى: { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } (2) . والمسلم الحق من سلم المسلمون من لسانه ويده .

روى أبو جبيرة بن الضحاك-رضي الله عنه- قال: نزلت هذه الآية في بني سلمة { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } قال قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس منا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا فلان. فيقولون: مه يا رسول الله إنه يغضب من هذا الاسم فأُنزلت هذه الآية { ولا تنابزوا بالألقاب } (3) .

(1) . في اللسان: وتنابزوا بالالقاب أي لقب بعضهم بعضًا، والتنابز: التداعي بالألقاب وهو يكثر فيما كان ذمًا . (5/413) مادة: نبز

(2) .الحجرات (11)

(3) . رواه الترمذي (3268) وقال: حديث حسن صحيح . ورواه أبو داود (4962) وقال الألباني صحيح .و أحمد (17824) ، وابن ماجه (3741)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت