فائدة: يسن السجود للتلاوة في حق المستمع دون السامع . والفرق بينهما: أن المستمع هو الذي ينصت للشيء، وعكسه السامع . فلو كان هناك اثنان أحدهما يستمع لقراءة قاريء القرآن، والآخر مرَّ بنفس المكان ثم سجد القاريء للسجدة؛ فإنه في هذه الحالة: يُسن سجود التلاوة للمستمع دون السامع، لأن المستمع له حكم القاريء وأما السامع فلا يأخذ حكمه، ويظهر هذا جليًا في قوله تعالى لموسى وهارون -عليهما السلام-: { قد أُجيبت دعوتكما فاستقيما } مع أن الداعي موسى؛ ولكن لما كان هارون يؤمن على دعاء موسى أخذ حكم الداعي فشمله الخطاب (1) .
فائدة 2: لا ينبغي الاقتصار على الذكر الوارد في سجود التلاوة، بل يجب الاتيان بذكر السجود ( سبحان ربي الأعلى ) أولًا ثم يأتي الساجد بما شاء من أذكار سجود التلاوة، بل عد بعض أهل العلم ذلك من المحدثات (2) .
22-كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين !. فقد يقول من لا علم عنده لماذا تكرهون تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، تعظيمًا له وتقديسًا لكلام الله ؟ والجواب أن يقال: إن تقبيل المصحف ووضعه بين العينين ونحوه قربه يتقرب بها العبد إلى الله، وطريق القرب موقوفٌ حتى يثبت به الدليل الذي لا معارض له . ونحن نمنع تقبيل المصحف تعظيمًا لله ولكلامه وتعظيمًا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد بلغنا بطريق لا نشك فيه أبدًا أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) . أي مردود على صاحبه .
(1) . انظر الشرح الممتع لابن عثيمين (4/131-133)
(2) . انظر تصحيح الدعاء، للشيخ: بكر أبو زيد . ص293 . ط . دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1419هـ