فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 367

5-عيادة المشرك . كره بعض أهل العلم عيادة الكافر لما في العيادة من الكرامة (1) ، وبعضهم أجاز عيادته إذا كان يُرجى إسلامه، وهذا القول أقرب إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى أنس بن مالك-رضي الله عنه-: ( أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: أسلم، فأسلم ) (2) . وعن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قل لا إله إلا الله كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله ) (3) .

6-وقت عيادة المريض . لا توجد نصوص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم تبين أوقاتًا معينة لعيادة المرضى وزيارتهم، وما دام الأمر كذلك فإنه يباح زيارة المرضى في أي وقت من ليل أو نهار ما لم تكن هناك مشقة عليهم، لأن من معاني العيادة التخفيف على المريض وتطييب قلبه لا الإشقاق عليه . وتختلف أوقات العيادة باختلاف الزمان والمكان، فقد تكون الزيارة في الليل وقت ما مستساغة، ولكنها تكره في زمن آخر . قال المروذي: عُدت مع أبي عبد الله مريضًا بالليل وكان في شهر رمضان، ثم قال لي: في شهر رمضان يُعادُ بالليل (4) . وكذا الظهيرة فإن العادة جرت أن يقيل الناس، ويخلدوا إلى الراحة. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فلانٌ مريض وكان عند ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة (5) .

والمكان معتبرٌ في العيادة -أيضًا-، فما تعارف عليه أهل هذه البلاد واعتادوه من أوقات معينة للعيادة والزيارة، قد لا يكون في بلاد أخرى معتادًا عليه .

(1) . انظر التميهد (24/276)

(2) . رواه البخاري (5657) ، وأحمد (12381) ،وأبو داود (3095)

(3) . رواه البخاري (6681) ، ومسلم (24) ، وأحمد (23162) ، والنسائي (2035)

(4) . الآداب الشرعية (2/190)

(5) . الآداب الشرعية (2/189)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت