19 -استحباب الكلام على الطعام . مخالفة للعجم فإنها من عاداتهم (1) والمشابهة منهيٌ عنها . قال ابن مفلح: قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله [أحمد بن حنبل] وقرابة له، فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول: الحمد لله وبسم الله، ثم قال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكل وصمت. ولم أجد عن أحمد خلاف هذه الرواية صريحًا، ولم أجدها في كلام أكثر الأصحاب. والظاهر أن أحمد -رحمه الله- اتبع الأثر في ذلك ؛ فإن من طريقته وعادته تحري الاتباع (2) .
20 -استحباب الاجتماع على الطعام . من الآداب النبوية، استحباب الاجتماع على الطعام، وأن اجتماعهم سببٌ لحلول البركة فيه ، وكلما زاد عدد الآكلين زادت البركة، ففي حديث جابر ابن عبد الله-رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) (3) . قال ابن حجر: وعند الطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله: ( كلوا جميعًا ولا تفترقوا فإن طعام الواحد يكفي الأثنين ) الحديث، فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة (4) .
وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: ( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسليم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع . قال: فلعلكم تفترقون. قالوا: نعم . قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يُبارك لكم فيه ) (5) .
(1) . انظر إحياء علوم الدين للغزالي (2/11) دار الحديث ط. الأولى 1412هـ
(2) . الآداب الشرعية (3/163)
(3) . رواه مسلم (2059) ، أحمد (13810) ، الترمذي (1820) ، ابن ماجه (3254) ، الدارمي (2044)
(4) . فتح الباري (9/446)
(5) . رواه أبو داود (3764) وصححه الألباني. وأحمد (15648) ، وابن ماجه (3286)