إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع، يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها، فإنه يصلي على قدر استطاعته، لعموم قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } ، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } . وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لابد من التوجه إلى القبلة دومًا واستمرارًا أو ابتداءً فقط، فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك، لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة (1) .
9-دعاء نزول المنزل . يحتاج المسافر إلى النزول من مركوبه للنوم أو الأكل أو قضاء الحاجة، والبرية فيها من الهوام والسباع والشياطين ما الله به عليم، فكان من نعمة الله علينا أن شرع لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، دعاءً نقوله يحفظنا -بإذن الله- من شر كل مخلوق . فعن خولة بنت حكيم السلمية -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شر ما خلق . لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) (2) .
(1) . فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. (8/123-124) رقم (1375)
(2) . رواه مسلم (2708) ، وأحمد (26579) ، والترمذي (3437) ، وابن ماجه (3547) ، والدارمي (2680)