11-النهي عن القران بين التمرتين. وهذا النهي يتنزل على الجماعة لا الواحد . وفيه أحاديث صحيحة، منها: عن شعبة عن جبلة قال: كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابنا سنةٌ، فكان ابن الزبير يَرْزقنا التمر، فكان ابن عمر -رضي الله عنهما- يمر بنا فيقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه (1) . قال ابن الجوزي في المشكل: فأما حكم الحديث فإن هذا إنما يكون في الجماعة، والعادة تناول تمرة واحدة، فإذا قرن الإنسان زاد على الجماعة واستأثر عليهم، فافتقر إلى الأذن.اهـ (2) . والنهي هنا إما للتحريم أو الكراهة وكلٌ قد قال به أهل العلم . وذهب النووي إلى التفصيل فقال: والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حالٍ أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينًا أو ظنًا قويًا أنهم يرضون به، ومتى شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فحرام، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه ولا يجب، وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران، ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقرن لتساويهم، وإن كان كثيرًا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقًا التأدب في الأكل وترك الشره إلا أن يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل آخر (3) .
مسألة: هل يقاس على التمر غيره من صنوف الطعام التي تتناول إفرادًا ؟
(1) . رواه البخاري (2455) ، ومسلم (2045) ، وأحمد (5017) ، والترمذي (1814) ، وأبو داود (3834) ، وابن ماجه (3331) . وقوله: ( إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه ) قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر. يعني الاستئذان . انظر رواية مسلم وأحمد لهذا الحديث .
(2) . كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/565) رقم (1165)
(3) . شرح مسلم . المجلد السابع (13/190)