فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 367

11-النهي عن التحاسد والتباغض والهجر . وفيه حديث أنسٍ -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا(1) وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيامٍ ) (2) . والحسد نوعان محمودٌ ومذموم، فالمذموم هو تمني زوال نعمة الغير، وهذا ظلمٌ وبغيٌ وعدوان. والمحمود هو الغبطة، وهي تمني مثل نعمة الغير من غير زوالٍ لها . وهي المقصودة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا حسد إلا في اثنتين رجلٌ آتاه الله الكتاب وقام به آناء الله، ورجلٌ أعطاه الله مالًا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار ) (3) . والتباغض ضد التحاب، والتدابر هو الهجران.

والمعنى: أن لا يتمنى أحدكم زوال نعمة أخيه التي ساقها الله إليه فإن ذلك من الظلم والعدوان، ولا يبغض أحدكم أخيه؛ بل تحابوا، ولا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث، فإن الهجران محرم بين المسلمين . وقوله: ( وكونوا عباد الله إخوانًا ) أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق، والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، ونحو ذلك من صفاء القلوب، والنصيحة بكل حال، قاله النووي .اهـ (4) .

(1) . قال أبو عبيد: التدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره وقفاه ويعرض عنه بوجهه ويهجره . (لسان العرب:(4/272) مادة: دبر

(2) . رواه البخاري (6065) ، ومسلم (2559) ، وأحمد (11663) ، والترمذي (1935) ، وأبو داود (4910) ومالك (1683)

(3) . رواه البخاري (5025) ، ومسلم (815) ، وأحمد (4905) ، والترمذي (1936) ، وابن ماجه (4209)

(4) . شرح صحيح مسلم المجلد الثامن. (16/98-99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت