فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 367

6-استحباب خفض العاطس صوته . وفائدته أنه لما كان العاطس -غالبًا- يُحدث صوتًا رفيعًا مزعجًا أُستحب له أن يخفض من صوته بوضع يده على وجهه أو بثوبه. وفي وضع اليد أو الثوب على الفم فائدة أخرى وهي: أن العاطس لا يأمن-غالبًا- من خروج شيءٍ من فمه، فاستحب له أن يضع يده على فيه . وفي هذا سنة . فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه وغض بها صوته ) (1) .

7-التشميت ثلاثًا، فما زاد فهو زكام . حدث سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعطس رجلٌ عنده، فقال له: ( يرحمك الله ) ثم عطس أخرى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرجل مزكوم ) (2) . وهذا الحديث قيد التشميت بمرتين فقط، ولكن جاءت نصوص أخرى تفيد أنه العاطس يُشمت ثلاثًا، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( شمت أخاك ثلاثًا فما زاد فهو زكام ) (3) . قال النووي: واختلف العلماء فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل: يقال له في الثانية: إنك مزكوم، وقيل: يقال له في الثالثة، وقيل: في الرابعة، والأصح أنه في الثالثة. قال: والمعنى أنك لست ممن يشمت بعد هذا؛ لأن هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة العطاس (4) . وقوله في الحديث: ( الرجل مزكوم ) تنبيه على الدعاء له بالعافية، لأن الزكمة علة، وفيه اعتذار من ترك التشميت بعد الثلاث، وفيه تنبيه له على هذه العلة ليتداركها ولا يهملها، فيصعب أمرها، فكلامه صلى الله عليه وسلم كله حكمة ورحمة، وعلم وهدى، قاله ابن القيم (5) .

(1) . رواه الترمذي (2745) وقال: حسن صحيح، ورواه أبو داود (5029) وقال الألباني: حسن صحيح .

(2) . رواه مسلم (2993) ، وأحمد (16066) ، والترمذي (2743) ، وأبو داود (5037) ، والدارمي (2661)

(3) . رواه أبو داود (5034) وقال الألباني: حسن موقوف ومرفوع .

(4) . الأذكار (393)

(5) . زاد المعاد (2/441)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت