فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 367

14-التأني في الكلام وعدم الإسراع فيه . العجلة في الحديث مظنة عدم فهم الكلام على وجهه من لدن المستمع، ولذا كان كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا عجلة فيه يفهمه من جلس إليه، وفي الحديث عن عائشة- أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثًا لو عدَّه العاد لأحصاه ) وفي رواية مسلم: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) وفي رواية أحمد: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يسرد سردكم هذا يتكلم بكلامٍ بينه فصلٌ يحفظه من سمعه ) (1) . وقولها: ( لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) قال النووي: أي: يكثره ويتابعه (2) . وقال ابن حجر: أي يتابع الحديث إستعجالًا بعضه إثر بعض، لئلا يلتبس على المستمع (3) .

15-خفض الصوت عند الكلام . قال تعالى: { واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } (4) . قوله تعالى: { واغضض من صوتك } أدبًا مع الناس ومع الله . { إن أنكر الأصوات } أي أفضعها وأبشعها { لصوت الحمير } . فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة، لما اختص بذلك الحمار الذي قد علمت خسته وبلادته، قاله ابن سعدي (5) . و شك أن رفع الصوت على الغير سوءٌ في الأدب، وعدم احترام للآخرين .

قال الشيخ تقي الدين: من رفع صوته على غيره علم كل عاقل أنه قلة احترام له ... وقال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرًا ما جعله الله للحمير (6) .

(1) . رواه البخاري (3568) ، ومسلم (2493) ، وأحمد (25677) ، والترمذي (3639) ، وأبو داود (3654)

(2) . شرح مسلم . المجلد الثامن (16/45)

(3) .فتح الباري (6/669)

(4) . لقمان (19)

(5) . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (6/160)

(6) . الآداب الشرعية (2/26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت