فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 367

3-استحباب التأمير في السفر إذا كانوا ثلاثة فأكثر . نادى الشرع بالاجتماع وعدم التفرق، وحث على ذلك ورغب فيه، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ) (1) . ولما كان السفر من الأمور التي يحصل بها الاجتماع والملازمة بين الناس، استحب للقوم المسافرون -الذين يبلغون ثلاثة فأكثر- أن يؤمروا أحدهم يسوسهم ويأمرهم بما فيه مصلحتهم، وعليهم الطاعة والاتباع ما لم يأمر بمعصية الله، فإن فعلوا ذلك حصل لهم من اجتماع الكلمة، وسلامة الصدور، ما يجعلهم يقضون حاجتهم من سفرهم دون منغصات أو مكدرات تحدث بينهم . وفي حث النبي صلى الله عليه وسلم على تأمير الثلاثة في السفر لأحدهم تنبيهٌ منه صلى الله عليه وسلم على الاجتماع الأعظم، والله أعلم .

4-النهي عن اصطحاب الكلب والجرس في السفر . نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اصطحاب الكلب والجرس في الأسفار، فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تصحب الملائكةُ رُرفقهً فيها كلب ولا جرس ) (2) . وسبب النهي عن الجرس لأنها مزامير الشيطان، جاء ذلك مصرحًا عند مسلم وغيره من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الجرس مزامير الشيطان ) (3) . وأما الكلب فقد أُختلف في سبب النهي عن اصطحابه، فقيل لما كان الكلب منهيًا عن اقتنائه -إلا كلب ماشية أو صيد - عوقب متخذه من بتجنب الملائكة عن صحبته، فحرم من بركتهم واستغفارهم وإعانتهم على طاعة الله، وقيل لكونه نجسًا (4) . والله أعلم .

(1) . رواه أبو داود ( 2608) وقال الألباني: حسن صحيح .

(2) . رواه مسلم (2113) ، وأحمد (7512) ، والترمذي (1703) ، وأبو داود (2555) ، والدارمي (2676)

(3) . رواه مسلم (2114) ، وأحمد (8565) ، وأبو داود (2556)

(4) . انظر عون المعبود. المجلد الرابع (7/162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت