7-التخفيف عند عيادة المريض . ينبغي على العائد أن لا يطيل الجلوس ولا المكث عند المريض، لأن المريض مشغولٌ بأوجاعه والالآمه، وطول مقام العائد عنده يشق عليه وقد يزيد في ألمه . ولذا كان من حسن العيادة تخفيفها . فعن ابن طاوس عن أبيه قال: أفضل العيادة أخفها ... وقال الأوزاعي: خرجت إلى البصرة أريد محمد بن سيرين، فوجدته مريضًا به البطن، فكنا ندخل عليه نعوده قيامًا... وقال الشعبي: عيادة حمقى القرى أشد على أهل المريض من مرض صاحبهم، يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون الجلوس (1) .
ولكن ينبغي أن يعلم، أنه إن كان المريض يُحب طول مقام العائد عنده وتكرار زيارته ، فالأولى للعائد أن يستجيب لرغبته لما في ذلك من إدخال السرور عليه، وتطييب قلبه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود سعد بن معاذ عندما أصيب يوم الخندق، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب لسعد خيمة في المسجد ليعوده من قريب (2) . وأيٌ من الصحابة لا يحب مقام النبي صلى الله عليه وسلم عنده، أو تكرار زيارته ! .
8-أين يقعد العائد . يستحب للعائد أن يجلس عند رأس المريض، وهذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من بعده، ففي أنس-رضي الله عنه- قال: ( كان غلامٌ يهوديٌ يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم ... الحديث ) (3) . وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضًا جلس عند رأسه ... الحديث ) (4) . وعن الربيع بن عبد الله قال: ذهبت مع الحسن إلى قتادة نعوده، فقعد عند رأسه، فسأله ثم دعا له ... (5) .
(1) . التمهيد لابن عبد البر (24/277) مع تقديم وتأخير .
(2) . البخاري (463)
(3) . سبق تخريجه .
(4) . رواه البخاري في الأدب المفرد (536) وصححه الألباني برقم (416)
(5) . رواه البخاري في الأدب المفرد (537) وقال الألباني: صحيح الإسناد (417)