6-النهي عن التحديث بكل ما سُمع . وذلك لأن الحديث المسموع من الناس فيه الكذب والصدق، فإذا حدث الرجلُ بكل ما سمع، فإنه سيحدث بالكذب جزمًا، ولذا كان المحدث بكل ماسمع كذابًا . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ماسمع ) وفي رواية: ( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع ) (1) .
7-الحذر من الكذب . الكذبُ هو الإخبار بخلاف الواقع، وهو مما نهى الله عنه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } (2) . ومفهوم المخالفة للآية أي: لا تكونوا مع الكاذبين . وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند الله صديقًا . وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) (3) . قال ابن حجر: قال الراغب: أصل الفجر الشق، فالفجور شق ستر الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد وعلى الانبعاث في المعاصي، وهو اسم جامع للشر (4) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ) (5) . فمن اتصف بالكذب، ففيه خصلة من خصال المنافقين. وعن سمرة بن جندب-رضي الله عنه- في حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ...لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا
(1) . رواه مسلم (5) في المقدمة واللفظ له ، وأبو داود (4992)
(2) . التوبة (119)
(3) . البخاري (6094) واللفظ له، مسلم (2607) ، أحمد (3631) ، الترمذي (1971) ، أبو داود (4989) ، اب ماجه (46) ، الدارمي (2715) .
(4) . فتح الباري (10/524)
(5) . البخاري (6095) ، مسلم (59) ، أحمد (8470) ، الترمذي (2631) ،النسائي (5021)