الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم...منها جرح المجروحين من الرواة والشهود...ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان...بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه. وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد، ويُلبس الشيطان عليه ذلك، وقد يخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك .
الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يُجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سببٌ آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفًا بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول، وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى .
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمعٌ عليها، ودلائلها من الأحاديث الصحيحية مشهورة. قاله النووي (1) .
فائدة 2: ينبغى على من حُملت إليه نميمة ستة أمور:
الأول: أن لا يصدقه لأن النمام فاسق .
الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله.
الثالث: أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى، ويجب بغض من أبغضه الله تعالى.
الرابع: أن لا يظن بأخيه الغائب السوء .
الخامس: أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك.
السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته عنه فيقول: فلان حكى كذا فيصير به نمامًا، ويكون آتيًا ما نهى عنه . هذا آخر كلام [ أبو حامد ] الغزالي-رحمه الله- وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها فلا مانع منها، قاله النووي (2) .
(1) .رياض الصالحين ص 450-451 . بتصرف .
(2) . شرح صحيح مسلم . المجلد الأول (2/93-94)