فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 367

8-سلامة الصدر . كان من دعائه صلى الله عليه وآله وسلم: ( واسلل سخيمة(1) قلبي ) وعند الترمذي: (واسلل سخيمة صدري ) (2) . وهذه منقبة وخلة عظيمة الشأن قليل هم الذين يتحلون بها؛ لأنه عسيرٌ على النفس أن تتجرد من حظوظها، وتتنازل عن حقوقها لغيرها، هذا مع ما يقع من كثير من الناس من التعدي والظلم، فإذا قابل المرء ظلم الناس وجهلهم وتعديهم بسلامة صدر، ولم يقابل إساءتهم بإساءة، ولم يحقد عليهم، نال مرتبة عالية من الأخلاق الرفيعة والسجايا النبيلة . وهو عزيز ونادر في الناس، ولكنه يسير على من يسره الله عليه . روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( المؤمن غرٌ كريم، والفاجر خبٌ لئيم ) (3) . قوله: ( والمؤمن غرٌكريم ) قال المباركفوري: وفي النهاية: أي ليس بذي مكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الخب، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلًا، ولكنه كرم وحسن خلق، كذا في المرقاة. وقال المناوي: أي يغره كل أحد ويغيره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر، فهو ينخدع لسلامة صدره وحسن ظنه . وقوله: ( والفاجر خب لئيم ) أي بخيل لجوج سيء الخلق (4) .

(1) . السخيمة: الحقد والضغينة والموجدة في النفس . ( لسان العرب: 12/282) مادة: سخم

(2) . رواه أبو داود من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- (1510) وقال الألباني: صحيح. ورواه أحمد (1998) ، والترمذي (3551) ، وابن ماجه (3830)

(3) . رواه الترمذي (1964) ، وأبو داود (4790) وقال الألباني: حسن .

(4) . تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (6/84) . وفيه تقديم وتأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت