فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 367

4-تحريم جر الثوب خيلاء . توعد الله من جر ثوبه تكبرًا وترفعًا أن لا ينظر إليه في يومٍ هو أحوج ما يكون فيه إلى رب العالمين. فروى أبو هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر اللهُ يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره بطرًا) (1) . وعنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجلٌ يمشي في حُلة تُعجبه نفسه مرجلٌ جُمَّتهُ(2) إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) وعند أحمد: ( بينما رجلٌ يتبختر في حُلة معجبٌ بجمته قد أسبل إزاره إذ خسف الله به فهو يتجلجل أو يهوي فيها إلى يوم القيامة ) (3) . والأحاديث كما ترى مصرحةٌ بتحريم جر الثوب تكبرًا وترفعًا على الناس، وذلك لأن التكبر من صفات الله -عز وجل- وهي صفة كمال له -سبحانه-، ولا ينبغي لمخلوق أن يكون هذا شأنه. روى أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( العزُّ إزاره والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته ) ولفظ أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار) (4) . قال النووي: ومعنى ( ينازعني) : يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيدٌ شديد في الكبر مصرح بتحريمه (5) .

(1) . رواه البخاري (5788) ، ومسلم (2087) ، وأحمد (8778) ، ومالك (1698)

(2) . الجمة: بالضم: مجتمع الرأس وهي أكثر من الوفرة. وفي الحديث: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جُمةٌ جعدةٌ؛ الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين . (لسان العرب 12/107) مادة (جمم)

(3) . رواه البخاري (5789) ، ومسلم (2088) ، وأحمد (7574) ، والدارمي (437)

(4) . رواه مسلم (2620) ، وأحمد (7335) ، وأبو داود (4090) ، وابن ماجه (4174)

(5) . شرح صحيح مسلم. المجلد الثامن (16/148-149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت