فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 367

5-التكلف للضيف . لا ينبغي التكلف للضيف كثيرًا بحيث يخرج عن حده المعقول، لأن التكلف عمومًا منهيٌ عنه، فعن أنسٍ -رضي الله عنه- قال: كنا عند عمر فقال نُهينا عن التكلف (1) . وليس هناك حدٌ معتبر لقولنا هذا فيه تكلف أو ليس فيه تكلف، وإنما المرجع في ذلك إلى العرف، فما تعارف الناس على أمرٍ وعدوه تكلفًا، فهو تكلف، وما لا فلا . وصنع الطعام للضيف يكون بالقدر الذي يفي بالمقصود بلا إسراف ولا تقتير، وخير الأمور أوسطها . فمن حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) (2) . وأما ما يعهد اليوم من إسراف بعض الناس في ولائمهم، والتكلف بها، وإخراجها عن حدها المشروع، فحدث ولا حرج ! . بل إن بعضهم أصبح في سباق مع غيره أيهما يغلب صاحبه، كثرة تنويع الأصناف، وتكثيرها، والمبالغة فيها، حتى يُقال فلان ابن فلان فعل كذا وكذا، ولا شك أن هذا فعلٌ مذموم، ولا يجوز أكل مثل هذا الطعام . وذلك لما رواه ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل (3) . قال الخطابي: المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما كُره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهى الله عنه من أكل

المال بالباطل (4) .

(1) . البخاري (7293) والحديث له حكم الرفع لقول الصحابي نُهينا .كما هو متقرر في علم الأصول .

(2) . مسلم (2059) ، أ؛مد (13810) ، الترمذي (1820) ، ابن ماجه (3254) ، الدارمي (2044)

(3) . أبو داود (3754) وقال الألباني: صحيح .

(4) .عون المعبود . المجلد الخامس (10/161) كتاب الأطعمة. باب في طعام المتباريين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت