4-الرجال أحق بوسط الطريق من النساء. من حرص صاحب الشرع-صلى الله عليه وآله وسلم- على تميز النساء عن الرجال، وقطع كل طريق يؤدي إلى الفتنة بهن، أن جعل حافة الطريق للنساء وأوسطه للرجال، حتى لا يختلط الرجال بالنساء وتعظم الفتنة-كما هو الحال الآن إلا من رحم الله- . فعن أبي أسيد الأنصاري-رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارجٌ من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: ( استأخرن فإنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق(1) ، عليكن بحافات الطريق ) فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به (2) . وسير النساء بمحاذاة جوانب الطريق أستر لهن، وأقرب للحياء، لا أن ينافسن الرجال في طريقهم ويقتحمونه معرضين أنفسهن وغيرهن للفتنة. وأول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، وهلاكها كان بسبب ذلك .
5-إعانة الرجل في حمله على دابته أو رفع متاعه عليها . ومن آداب الطريق المستحب فعلها أنك إذا رأيت رجلًا يريد أن يركب دابته وكان ذلك يشق عليه، فإنك تعينه على ذلك، أو تعينه في حمل متاعه، ويمكن فعل ذلك الآن، فإن بعض كبار السن قد لا يتمكن من الركوب في (العربات المتحركة) بسهولة، وخصوصًا إذا كانت كبيرة.
وفعل ذلك كله من الصدقة التي يؤجر المسلم عليها. فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل سُلامي عليه صدقة، كل يوم يُعين الرجل في دابته يُحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة...الحديث) ولفظ مسلم: ( فتحمله عليها ) (3) .
(1) . في النهاية: (أن تحققن) : وهو أن يركبن حُقَّها وهو وسطها .اهـ. ذكره في عون المعبود . المجلد السابع (14/127)
(2) . رواه أبو داود (5272)
(3) . رواه البخاري (2891) ،ومسلم (1009) ، وأحمد (27400)