1-تحري الإخلاص عند تعلم القرآن وتلاوته . لأن قراءة القرآن عبادة يبتغى بها وجه الله، وكل عمل يتقرب به إلى الله لا يتحقق فيه شرطا قبول العمل -الإخلاص والمتابعة- فهو مردود على صاحبه . قال النووي: فأول ما يؤمر به [ أي القاريء ] : الإخلاص في قراءته، وأن يريد بها وجه الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقصد بها توصلًا إلى شيء سوى ذلك (1) . وهذا الذي قاله النووي صحيح، فإن من القراء من يبتغي بقراءته صرف أنظار الناس إليه، والاقبال على مجلسه وتبجيله وتوقيره-نسأل الله السلامة والعافية-. وكفى القاريء زجرًا أن يعلم عقوبة من تعلم القرآن لكي يقال: قاريء !. فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد. فأُتي به فعرفه نِعمهُ فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريءٌ. فقد قيل. ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن . فأُتي به . فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قاريءٌ . فقد قيل. ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار..الحديث ) (2) .
(1) .الأذكار ص 160 . دار الهدى . ط. الثالثة 1410هـ
(2) . حديث (1905)