فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 367

14-جواز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين. وهو مأخوذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارًا عليه إكافٌ تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءهُ أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج- وذلك قبل وقعة بدر- حتى مرَّ في مجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبيٍّ بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبيٍّ أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا . فسلم عليهم النبي صلىالله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن ...الحديث) (1) .

والابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار مجمع على جوازه؛ قاله النووي (2) . ولا يعكر على هذا؛ حديث المنع من ابتداء أهل الكتاب بالسلام، فإن ذلك الحديث في ما إذا كان المُسَّلم عليه ذميًا أو كانوا جماعة من أهل الكتاب، أما هنا فإن المجلس فيه مسلمون، ولذلك فإنه يجوز السلام على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين بنية السلام على المسلمين فقط. قيل للإمام أحمد رضي الله عنه: نعامل اليهود والنصارى ونأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون، أُسلم عليهم؟ قال: نعم، وتنوي السلام على المسلمين (3) . وقال النووي: إذا مرَّ واحد على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم (4) .

مسألة: هل يقال لجماعة فيهم مسلمون وكفار عند السلام: السلام على من اتبع الهدى؟

(1) . البخاري (6254) ، ومسلم (1798) .

(2) .شرح صحيح مسلم (المجلد السادس/الجزء الثاني عشر/ ص125)

(3) . الأدآب الشرعية (1/390)

(4) .الأذكار للنووي ص367

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت