9-فضل من ترك المراء وإن كان محقًا . المراء في اللغة: المماراة والجدل... وأصله في اللغة الجدال، وأن يستخرج الرجلُ من مناظره كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها، من مريت الشاة إذا حلبتها واستخرجت لبنها (1) . عن أبي أمامة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنا زعيمٌ ببيت في ربض(2) الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خُلقه ) (3) . ففي الحديث: أن من ترك الجدال ولو كان صادقًا محقًا، فإنه موعودٌ على لسان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ببيت في ربض الجنة، قال في التحفة [وذلك] لتركه كسر قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله (4) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( المراء في القرآن كفرٌ ) (5) . أي المجادلة فيه. وعن جندب بن عبد الله-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه ) (6) . يحتمل الاختلاف هنا في فهم معانيه، ويحتمل الاختلاف في كيفية الأداء، وعند الاختلاف الجالب
(1) . لسان العرب (15/278) مادة (مرا)
(2) . في اللسان: (7/152) مادة (ربض) : قال ابن خالويه: رُبُض المدينة، بضم الراء والباء، أساسها، وبفتحهما: ما حولها. وفي الحديث: أنا زعيمٌ ببيت في رَبَض الجنة؛ وهو بفتح الباء، ما حولها خارجًا عنها تشبيهًا بالابنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.
(3) . رواه أبو داود (4800) وحسنه الألباني، وانظر الصحيحة (273) . ومن طريق أنس بن مالك رواه الترمذي (1993) ، وابن ماجه (51) ، لكن بدل ربض الجنة، وسط الجنة .
(4) . تحفة الأحوذي (6/109)
(5) . رواه أحمد (7789) ، وأبو داود (4603) قال ابن القيم حسن. انظر عون المعبود. المجلد السادس (12/230) ،وقال الألباني: حسن صحيح.
(6) . رواه البخاري (5060) ، ومسلم (2667) ، وأحمد (18337) ، والدارمي (3359)