فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 367

للشر في القرآن فإن المسلم مأمورٌ بأن ينته عن ذلك حتى لايقع الشر، وتكثر المنازعة. قال النووي: والأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن محمولٌ عند العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك. وأما الاختلاف في فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة وإظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهيًا عنه بل هو مأمورٌ به وفضيلة ظاهرة، وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله أعلم (1) . وفي هذا الحديث: الحض على الجماعة والألفة والتحذير من الفرقة والاختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير حق، ومن شر ذلك أن تظهر دلالة الآية على شئ يخالف الرأي فيتوسل بالنظر وتدقيقه إلى تأويلها وحملها على ذلك الرأي يقع اللجاج في ذلك المناضلة عليه، قاله في الفتح (2) .

فائدة: قال السعدي في تأويل قوله تعالى: { فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهرًا } .

قال: { فلا تمار } تجادل وتحاج فيهم . { إلا مراء ظاهرًا } أي: مبنيًا على العلم واليقين، ويكون أيضًا فيه فائدة . وأما الممارة المبنية على الجهل والرجم بالغيب، أو التي لا فائدة فيها، ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها، كعدد أصحاب الكهف، ونحو ذلك، فإن في كثرة المناقشات فيها، والبحوث المتسلسلة، تضييعًا للزمان، وتأثيرًا في مودة القلب بغير فائدة (3) .

(1) شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/188)

(2) . فتح الباري (8/721)

(3) . تيسير الكريم الرحمن . (5/24) سورة الكهف (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت