فهرس الكتاب
وعلى هذا فتكون نصيحة الإخوان بإرادة الخير لهم، وبيان الحق لهم، ودلالتهم عليه، وعدم غشهم ومجاملتهم في دين الله، ويدخل فيه أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو خالف هواهم وطريقتهم . وأما مسايرتهم في طريقتهم، ومجاملتهم في دين الله باسم الأخوة، وحتى لا ينفضوا أو ينفروا، فهذا ليس من النصح الذي أمر به نبينا عليه الصلاة والسلام. نعم، الحكمة مطلوبة عند عرض النصيحة عليهم، ولكن الحق لابد أن يبين ويعلم، وخصوصًا إذا كان ذلك بين الإخوان فهو مقدورٌ عليه .
5-التعاون فيما بين الإخوان . ولنا في ذلك قدوة وأسوة، وأعظم به من قدوة-رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وما كان جناب الرسالة مانعًا له صلى الله عليه وآله وسلم من مشاركته أصحابه، وتقديم العون لهم . ومن ذلك مشاركته صلى الله عليه وسلم أصحابه في بناء مسجده في المدينة. يقول أنس-رضي الله عنه-: وجعلوا ينقلون الصخر وهو يرتجزون والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول:
فاغفر للإنصار والمهاجره (1)
ا للهم لا خير إلا خير الآخرة
ومثله يوم الخندق؛ قال جابر-رضي الله عنه-: إنا يوم الخندق كنا نحفر، فعرضت كُدية شديدة، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذه كُدية عرضت في الخندق. فقال: ( أنا نازل ) ، ثم قال وبطنه معصوبٌ بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب حتى عاد كثيبًا أهيل أو أهيم ... الحديث (2) .
ومن حديثه صلى الله عليه وسلم، مارواه أبو موسى-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه ) (3) .
(1) .رواه البخاري (428) ،ومسلم (524) ، والنسائي (702)
(2) . رواه البخاري (4101) ، وأحمد (13799) ،والدارمي (42)
(3) . رواه البخاري (481) واللفظ له ،ومسلم (2585) ، وأحمد (19127) ، والترمذي (1928) ، والنسائي (2560)