7-حسن الخلق . طوبى لمن ألبسه الله ثوب حسن الخلق، فإنه ما من رجلٌ أُثر عنه ذلك، إلا طاب ذكره عند الناس، ورُفع قدره بينهم. وحسن الخلق هو بسط الوجه، واحتمال الأذى، وكظم الغيظ، وغير ذلك من المعاني والخصال الحميدة . قال ابن منصور: سألت أبا عبد الله: عن حسن الخلق: قال: أن لا تغضب ولا تحتد ... وقال إسحاق بن راهويه: هو بسط الوجه وأن لا تغضب ونحو ذلك، ذكره الخلال ... وروى الخلال عن سلام بن مطيع في تفسير حسن الخلق، فأنشد هذا البيت:
كأنك معطيه الذي أنت سائله (1) .
تراه إذا ما جئته متهللًا
وخير الناس أحسنهم خلقًا بقول خير البرية-صلى الله عليه وآله وسلم-وهو أحسن الناس خُلقًا-: ( خياركم أحسنكم أخلاقا ) (2) . وكان من دعائه في الاستفتاح -صلى الله عليه وآله وسلم- ( واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ) (3) . ومن كان كذلك أحبه الناس، ورغبوا في مجلسه ومجالسته، واستأنسوا بحديثه، وبضده صاحب الخلق السيء؛ فحديثه ممل، ومجلسه ينفر عنه الناس، وهو مبغوضٌ ثقيل على القلب . أُثر عن الفضيل بن عياض أنه قال: من ساء خلقه ساء دينه، وحسبه ومودته (4) .
ومعاشرة الإخوان لها نصيب من ذلك كبيرٌ ، فبحسن الخلق تدوم العشرة، وتأتلف القلوب، وتُسل السخائم من الصدور . فحريٌ بالإخوان أن يبسطوا وجوههم لإخوانهم، وأن ينتقوا أطايب الكلام لهم، وأن يغضوا عن هناتهم وزلاتهم ويلتمسوا لهم المعاذير (5) .
(1) . الآداب الشرعية (2/191) بتصرف .
(2) . رواه البخاري (6035) ، وأحمد (6468) ، والترمذي (1975)
(3) . رواه مسلم (771) ، وأحمد (805) ، والترمذي (3421) ، والنسائي (897) ، وأبو داود (760) ، والدارمي (1238)
(4) . الآداب الشرعية (2/191)
(5) . والكلام على حسن الخلق يطول، وليس هذا مجاله .