يجوز نشيد الشعر في المسجد، وهذا محله ما إذا كان مباحًا ليس محرمًا، ويجتنب فيه ما يجتنب في الكلام؛ لأن الشعر كلامٌ حسنه حسن، وسيئه سيئ . وقد كان حسان بن ثابت-رضي الله عنه- يقول الشعر في المسجد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمدح رسول الله والمؤمنين، ويهجو المشركين ويرد عليهم . بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له . فعن سعيد بن المسيب (1) قال: ( مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك(2) . ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال نعم ) (3) .
(1) . الحديث صورته صورة الإرسال لكنه موصول عند البخاري (453) وغيره، فقد سمعه سعيد بن المسيب من أبي هرييرة -رضي الله عنه _ .
(2) . والسبب الذي دعا حسان لأن يقول هذا القول، لأن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- أنكر عليه إنشاده الشعر في المسجد . ورواية النسائي716) تبين هذا، قال: ( مر عمر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه .. الحديث ) . لحظ إليه: أي نظر بمؤخر عينه من أي جانبيه كان، يمينًا أو شمالًا، وهو أشد التفاتا من الشزر . ( لسان العرب 7/458) مادة: لحظ .
(3) . رواه البخاري (3212) ، ومسلم (2485) ، وأحمد (21429) ، والنسائي (716)