فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 367

2-النهي عن البول في الماء الراكد (الدائم) . وفيه حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نهى أن يُبال في الماء الراكد ) (1) . والعلة فيه ظاهرة، وهو أن البول في الماء الدائم مظنة التنجيس، والتغوط فيه أشد وأقبح وهو أولى . ويُفهم منه أن حكم النهي لا ينسحب على الماء الجاري. قال النووي: فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث (2) .

3-كراهية دخول مكان قضاء الحاجة بشيء فيه ذكر الله . وذلك صيانة لاسم الله تعالى عن الإهانة والابتذال، و لا يليق بمسلم أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة. قال ابن عثيمين في شرحه، قوله: ( إلا لحاجة ) هذا مستثنى من المكروه، يعني إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقدية التي فها اسم الله، لأننا لو قلنا؛ لا تدخل بها ثم أخرجها ووضعها عند باب الخلاء صارت عرضة للنسيان، وإذاكان في محل بارح صارت عرضة لأن يطير بها الهواء، وإذا كان في مجمع من الناس عرضة لأن تسرق (3) .

وأما المصحف فلا نشك في تحريم الدخول به إلى مكان قضاء الحاجة، وعليه أهل العلم، ولكنهم أجازوا الدخول به إن كان يُخشى عليه السرقة، ومع ذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله ربه، ولا يعرض كلام الله للإهانة، وعليه أن يتحرز في ذلك الأمر ما استطاع إلى ذلك سبيلًا كأن يُعطي شخصًا آخر ذلك المصحف حتى يخرج من الخلاء ونحو ذلك من السبل، فإن عُدمت فلا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها (4) .

(1) . رواه مسلم (281) ، وأحمد (14258) ، والنسائي (35) ، وابن ماجه (343)

(2) . شرح صحيح مسلم . المجلد الأول (2/152) . وللعلماء تفصيل في هذه المسألة لم أرد الإطالة فيها، واقتصرنا على المراد . انظر شرح مسلم للنووي، وشرح البخاري لا بن حجر (1/413-414) .

(3) . الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/91)

(4) انظر الشرح الممتع (1/91)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت