ويباح الشرب دفعة واحدة ولا كراهة في ذلك، ويستدل لذلك بحديث أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- أنه لما دخل على مروان بن الحكم قال له: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النفخ في الشراب ؟ فقال له أبو سعيد: نعم. فقال له رجلٌ يا رسول الله إني لا أروى من نفسٍ واحدٍ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فابن القدح عن فاك ثم تنفس قال: فإني أرى القذاة فيه ؟ قال: فأهرقها (1) . قال مالك: فكأني أرى في ذلك الرخصة، أن يشرب من نفس واحد ما شاء، ولا أرى بأسًا بالشرب من نفس واحد، وأرى فيه رخصة لموضع الحديث: ( أني لا أروى من نفس واحد ) (2) . وقال شيخ الإسلام: وفيه دليل-أي الحديث المتقدم- على أنه لو روى في نفس واحد ولم يحتج إلى النفس جاز، وما علمت أحدًا من الأئمة أوجب التنفس، وحرم الشرب بنفس واحد (3) .
17-كراهية الشرب من فيِّ السقاء . وفيه أحاديث صحيحة، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ) (4) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فيِّ السقاء ) (5) .
(1) . رواه الترمذي (1887) وقال: حديث حسن صحيح،وأحمد (10819) ، ومالك (1718) واللفظ له، والدارمي (2121)
(2) . التمهيد لابن عبد البر: (1/392)
(3) . الفتاوى (32/209)
(4) .رواه البخاري (5627) ، وأحمد (7113) دون الشق الثاني، وله رواية أخرى في الشق الثاني. ورواه مسلم (1609) ، والترمذي (1353) ، وأبو داود (3634) ،وابن ماجه (2335) ، ومالك (1462) وكلهم ذكر الشق الثاني من الحديث دون الأول .
(5) . رواه البخاري (5629) ، وأحمد (1990) ، والترمذي (1825) ، والنسائي (4448) ، وأبو داود (3719) ، وابن ماجه (3421) ، والدارمي (2117)