فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 367

في الحديثين نهيٌ صريح عن الشرب من فم القربة أو السقاء، والذي ينبغي هو صبُ الشراب في الإناء ثم الشرب منه . وهذا النهي حمله بعض أهل العلم على التحريم وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وهم الأكثر، ومنهم من جعل أحاديث النهي ناسخة للإباحة (1) . وقد ذكر أهل العلم بعض الحكم التي من أجلها جاء هذا النهي، نذكر بعضًا منها: فمنها: أن تردد أنفاس الشارب فيه يُكسبه زُهومة ورائحة كريهة يُعاف لأجلها، ومنها: أنه ربما يكون في القربة أو السِّقاء حشرات أو حيوانات أو قذاة أو غيرها لا يشعر بها الشارب فتدخل في جوفة فيتضرر بها، ومنها: أنه ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره (2) . ومنها: أن ريق الشارب ونَفَسه قد يكون ممرضًا غيره، لما ثبت عند الأطباء أن العدوى قد تنتقل عن طريق الريق والنفس .

مسألة: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من فيِّ قربة معلقة (3) . فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم الدال على الجواز، وبين نهيه القولي ؟

(1) . انظر فتح الباري (10/94)

(2) . انظر زاد المعاد (4/233) ، وفتح الباري (10/94) ، و الآداب الشرعية (3/166) .

(3) . رواه الترمذي (1892) ولفظه: عن كبشة الأنصارية قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من فيِّ قربة معلقة قائمًا، فقمت إلى فيها فقطعتها . قال أبو عيسى:هذا حديث حسن صحيح. وكذا رواه ابن ماجه (3423) وصححه الألباني برقم (2780)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت