11-النوم في السفر . قد يضطر المسافر على الطرق البرية إلى النوم للراحة من عناء السفر، ولما كان الشرع المطّهر يرشد الناس لما فيه مصلحتهم العاجلة والآجلة؛ كان من جملة ذلك إرشاد المسافر لمكان نومه، حتى لا يؤذى من هوام الأرض ودوابه. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة فبادروا بها نقيها، وإذا عرستم(1) فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل ) (2) . قال النووي: وهذا أدب من آداب السير والنزل أرشد إليه صلى الله عليه وسلم، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وتجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن الطريق (3) .
(1) . المُعرِّس: الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أو الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل. وعرس المسافر: نزل في وجه السحر... وقال غيره: والتعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يُنيخون وينامون نومة خفيفة ثم يثورون مع انفجار الصبح . قاله في اللسان . (6/136) مادة: (عرس) .
(2) . رواه مسلم (1926) ، وأحمد (8237) ، والترمذي (2858) ، وأبو داود (2569)
(3) . شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (13/59)