فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 367

وعامة الناس اليوم يكثر فيهم هذا، وهو من العدوان بالقول، ومن أوزار اللسان وآفاته. والناجي من أخذ بلسانه وكفه عن أعراض المسلمين، ولم ينالهم بسوء. وقانا الله وإياكم آفات اللسان وسقطاته .

13-استحباب الإصلاح بين الإخوان . لا محيد عن وجود بعض الخصام والنزاع بين الإخوان، مما قد ينتج عنه بعض الشحناء والإحن بينهم. والموفق من الناس من جعله الله مصلحًا بين المتهاجرين أو المتخاصمين . روى أبو الدرداء-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى . قال: صلاح ذات البين(1) ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) (2) . والشرع المطهر حريص على اجتماع الكلمة، وتوحيد الصفوف، وسلامة القلوب، وينهى عن الاختلاف والتباعد والمفارقة . ومن أجل ذلك رُخص للمصلح بين الناس أن يكذب، وليس هو بآثم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ليس الكذاب الذي يُصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا ) (3) . بل هو مأجور لسعيه في إصلاح ذات البين، وسل السخائم من القلوب . قال صلى الله عليه وسلم: ( كل سُلامي من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ...الحديث ) وفي رواية: ( كل يومٍ تطلع فيه الشمس يعدل بين الناس صدقة ) (4) . وأولوا الألباب خليق بهم أن يكونوا سباقين للإصلاح بين الناس، فلا ينبغي لهم العزوف عنه، ولا الحيدة عن طريقه بعد ما عرفوا ما فيه من الأجر العظيم .

(1) . ذات البين: أي الأحوال التي تكون بين الناس.

(2) . رواه الترمذي (2509) وقال: حديث صحيح . ورواه أبو داود (4919) وقال الألباني: صحيح، وأحمد (26962)

(3) . رواه البخاري (2692) ، ومسلم (2605) ، وأحمد (26727) ، والترمذي (1938) ، وأبو داود (4920)

(4) . رواه البخاري (2989) ، (2707) ، ورواه مسلم (1009) ، وأحمد (27400)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت