القراءة، ولا يعني هذا إخراج القراءة عن حدها المشروع، من تمطيط الكلام، وعدم إقامته، والمبالغة فيه حتي ينقلب لحنًا؛ لا. هذا ليس بمشروع البتة . وكره الإمام أحمد القراءة بالألحان وقال: هي بدعة (1) . وقال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن بصفة التحلين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة (2) .
15-البكاء عند تلاوة القرآن وسماعه . وكلا الأمرين جاءت به السنة؛ فالأول ما رواه عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي ) (3) . وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } (4) .
والثاني: ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: ( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ، قلت يا رسول الله آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } . قال: حسبك الآن . فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان ) (5) .
(1) . الآداب الشرعية (2/301)
(2) . الآداب (2/302)
(3) . شرح السنة للبغوي (729) . قال محققه: رواه الترمذي في الشمائل، وأحمد، وأبو دواد، والنسائي . وإسناده قوي . (3/245) ط. المكتب افسلامية
(4) . أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا وبوب عليه باب: إذا بكى الإمام في الصلاة. قال ابن حجر: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح . ( فتح الباري 2/241،242)
(5) . رواه البخاري (5050)