والواقع أن بعض الأئمة-وفقهم الله- يشقون على الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون، فيؤخرون إقامة الصلاة، ويحبسون الناس عن أعمالهم وقضاء حوائجهم، ويوقع المصلي الذي له حاجة لا تؤخر في الحرج، هل يصلي منفردًا ؟ أو ينتظر هذا الإمام ؟ .
والإمام الموفق من جعل لجماعة المسجد وقتًا معلومًا (1) ، بحيث لو تأخر عليهم لأمر عارض أقاموا الصلاة، فلا يشق عليهم بتأخره ويرفع عنهم الحرج . وهذا من رفق الإمام بجماعة مسجده وحسن رعايته لهم، والله الموفق .
لا بأس بالاستلقاء في المسجد، فقد استلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى . فعن عبد الله بن زيد بن عاصم-رضي الله عنه-: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى. وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك (2) .
ولكن ينبغي الأمن من كشف العورة لأن وضع الرجل إحداهما على الأخرى مظنة كشف العورة، ومن أمكنه التحرز فلا يمنع منه .
فائدة: يتحرج بعض الناس من مدِّ أرجلهم إلى القبلة تورعًا. ولكن هذا الحرج ليس في محله؛ ومن مدَّ رجله أو رجليه إلى القبلة في المسجد أو خارجه فهو ليس بآثم (3) .
(1) . وضعت الجهات المعنية بشئون المساجد وقتًا بين الأذان والإقامة يناسب حال كل صلاة، وهو كافٍ في التهيؤ للصلاة وحضور الجماعة للمسجد .
(2) .رواه البخاري (475) ، ومسلم (2100) ، والترمذي (2765) والنسائي (721) ، وأبو داود (4866) ، وأحمد (15995) ، ومالك (418) ، والدارمي (2656)
(3) . انظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء . (6/292) برقم (5795)