فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 367

ولكن ينبغي أن يعلم، أن هذا الثواب ودعاء الملائكة لمنتظر الصلاة مقيد بأمور: أولًا: أن تكون الصلاة هي التي تحبسه عن الذهاب إلى أهله أو شغله . ثانيًا: أن دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة مرهونٌ ببقاء المصلي في موضعه الذي صلى فيه، وفيه وجهٌ آخر: وهو أن دعاء الملائكة لمنتظر الصلاة يشمل من كان ينتظر الصلاة في المسجد، وفي موضعه الذي صلى فيه. وسياق الأحاديث يقوي الأول . ثالثًا: أن ثواب منتظر الصلاة ودعاء الملائكة له، ينتفي بالإحداث أو الإيذاء، فالإيذاء أي: يحصل منه أذى للملائكة أو للمسلم بالفعل أو القول، قاله ابن حجر (1) . والإحداث أي: أن يأتي منتظر الصلاة بناقض من نواقض الوضوء .

تنبيه: يفرط كثيرٌ من الناس بالوقت الفاضل-وقت انتظار الصلاة (بين الأذان والإقامة) ، فتجدهم يقلبون أعينهم في المصلين أو التالين، وبعضهم يُرسل بصره وعقله في تأمل نقوش المسجد وعمارته إلى غير ذلك، ولو أنهم اغتنموا هذا الوقت الفاضل بقراءة القرآن، أو ذكر الله، أو الاجتهاد في الدعاء لأنه وقت إجابة، لكان فيه خيرٌ كثير .

تنبيه آخر: الإمامة في الصلاة نوع من الولاية، فيجب على الإمام أن يرفق بالمأمومين ولا يشق عليهم بأي نوع من أنواع المشقة . فعن عائشة-رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) (2) . قال النووي: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس وأعظم الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى .اهـ (3) .

(1) . فتح الباري (4/400)

(2) . رواه مسلم (1828) ، وأحمد (24101)

(3) . شرح صحيح مسلم. المجلد السادس (12/167-168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت