... لا ينبغي التكلف في الدعاء ، ولا السجع فيه ، وما كان من السجع في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو محمول على السجع غير المتكلف ، قال ابن حجر: ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد:"اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، هازم الأحزاب" (1)
وفي حديث ابن عباس لعكرمة قال: ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإن عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واصحابة لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب (2) .
... مما يمنع من إجابة دعاء الداعي أن يدعو بإثم ، أو قطيعة رحم ، أو يتعجل الإجابة
جاء ذلك مصرحًا به في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم . ما لم يستعجل"قيل: يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال:"يقول: قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجب لي . فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" (3) .
فائدة 1: عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا: إذا نكثر ، قال: الله أكثر" (4) .
(1) فتح الباري (11/143) .
(2) رواه البخاري (6337) .
(3) رواه البخاري ، ومسلم (2735) واللفظ له ، وأحمد (9939) ، والترمذي (3387) ، وأبو داود (1484) ، وابن ماجه (3853) ، ومالك (495) .
(4) رواه أحمد (10794) .