8-وجوب العدل بين الزوجات . أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الزوجات فقال: ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) وفي رواية عند أحمد: ( وأحدشقيه ساقط ) (1) . ونفى الله سبحانه وتعالى قدرة الرجال على العدل بين الزوجات بقوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } ... الآية (2) . فكيف الجمع بين الآية والحديث والذي ظاهرهما التعارض ؟ . الجواب: أن لا تعارض بينهما، فالعدل المنفي في الآية هو العدل في المحبة ، وهو لا يُقدر عليه لأن محلها القلب؛ والمحبة القلبية لا يملك أحدٌ السيطرة عليه . وكذا الوطء فإن رغبة الرجل في الوطء تميل إلى زوجة دون الأخرى. فالعدل في القسم بين الزوجات واجب، أما الوطء فلا يلزم التسوية فيه؛ ولكن لا يُجحف ولا يعطل الزوجات الأخريات.
وأما العدل المأمور به في الحديث فهو العدل في القسم بين الزوجات في المبيت، والنفقة والكسوة ونحو ذلك مما يغلب على الظن العدل فيه . فظهر بهذا الجمع أن لا تعارض بين العدل المنفي في الآية، والعدل المأمور به في الحديث .
وعلى الأزواج أن يتقوا الله في نسائهم، ويعدلوا بينهن، وليحذروا من الجور عليهن؛ فإنهم إن فعلوا ذلك أثموا ونالتهم العقوبه، وإن عدلوا بينهن أُجروا على ذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا ) (3) .
قال تعالى: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ] غافر60[ .
(1) . رواه أبو داود (2133) واللفظ له وقال الألباني:صحيح . ورواه أحمد (8363) ، والترمذي (1141) ، والنسائي (3942) ، وابن ماجه (1969) ، والدارمي (2206)
(2) . النساء (129)
(3) . رواه مسلم (1827) ، وأحمد (6449) ، والنسائي (5379)