.من محاسن الشريعة، أنها جاءت باليسر والتخفيف، ورفع الحرج عند المشقة وعدم الاستطاعة، قال تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } . ومن التيسير الذي منَّ الله به على المكلفين أن أباح لهم التنظف بالاحجار و نحوها كالأوراق والمناديل وشبهها بعد الفراغ من تخليهم واستطابتهم، وهو يقوم مقام الماء في التطهير، ولا شك أن هذا من التيسير لأن الماء غير مقدور عليه في كل الأحوال .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج لحاجته فكان لا يلتفتُ فدنوت منه، فقال: ابغني أحجارًا استنفض(1) بها أو نحوه و لا تأتني بعظم ولا روثٍ فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعهُ بهنَّ ) (2) .
فائدة: الاستنجاء قد يكون بالماء، وقد يكون بالأحجار، وقد يكون بهما جميعًا. أما الأول والثاني فقد وردت فيهما آثارًا صحيحة، وأما الثالث: [فـ] هذا لا أعلمه واردًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيرًا، قاله ابن عثيمين (3) .
10-كراهية الاستجمار بالعظم والروث . لما أباح الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، استعمال الأحجار ونحوها عوضًا عن الماء في التنظيف، منعهم من استعمال الروث العظم لمعاني فيها، إما على جهة التعبد أو أنها ليست لها خاصية التطهير كما في الأحجار وشبهها .
(1) . قال ابن منظور: وفي الحديث:ابغني أحجارًا استنفض بها . أي استنجي بها، وهو من نفض الثوب لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر أي يزيله ويدفعه . ( اللسان: 7/241) مادة: (نفض)
(2) . رواه البخاري (155)
(3) . الشرح الممتع (1/105)