وكقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة:"... يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" (1) . وكقوله في حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولايغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم" (2) . والأمثلة على ذلك كثيرة .
وذلك أبلغ في الدعاء واجمع له . كقوله تعالى: ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ] آل عمران 8 [ . فلما كان سؤال الداعي أن يهب الله له من لدنه رحمة ، ناسب أن يختم الدعاء بوصف المولى بأنه هو الوهاب. ومثله قوله تعالى: ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ) ] آل عمران194 [ . ولما كان سؤال المؤمنين لربهم أن يأتيهم ما وعدوا على لسان رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة ، ناسب أن يختم الدعاء بوصف الله أنه صادق في وعده وقوله حق فقالوا: ( إنك لا تخلف الميعاد ) . ومثله قوله تعالى - حكاية عن قول عيسى عليه السلام - لما سأله إنزال مائدة من السماء: ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) ] المائدة114[ فناسب أن يختم الدعاء بأن الله هو خير الرازقين .
والداعي يستحب له أن يختم دعاءه بما يناسب طلبه ، فإن سأل الولد فيختم دعاءه - مثلًا - بأن الله هو الوهاب الرازق . وإن سأل غفران الذنوب فليختم دعاءه بأنه هو الغفور الرحيم ، وإن سأل المال فليختم دعاءه بأنه هو الرازق الجواد الكريم . وهكذا .
(1) رواه أحمد (24083) .
(2) رواه البخاري (834) ، ومسلم (2705) ، وأحمد (8) ، والترمذي (3531) ، والنسائي (1302) ، وابن ماجه (3835) .