8-النهي عن استخدام اليد اليمنى في قضاء الحاجة. اعلم أن من تأمل نصوص الشرع، فإنه يجد أنها جاءت بتكريم اليد اليمنى والرجل اليمنى على الرجل اليسرى واليد اليسرى، وأرشدت العباد إلى أن يستخدموا أيمانهم في فعل الأمور الكريمة، وشمائلهم على الضد من ذلك. ومن هذا الباب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر والاستنجاء باليد اليمنى . قال ابن الجوزي: وإنما وقع النهي عن مس الذكر والاستنجاء باليمين لمعنيين: أحدهما: لرفع قد اليمين عن الاستعمال في خساس الأحوال، ولهذا تجعل في آخر دخول الخلاء وأول دخول المسجد، وتُجعل اليمين للأكل والشرب والتناول، وتُمتهن اليسرى في الأقذار. والثاني: أنه لو باشرت اليُمنى النجاسة لكان الإنسان يتذكر عند تناول طعامه بيمنه ما باشرت ومست، فينفر الطبع ويستوحش، ويخيل إليه بقاء ذلك الأثر فيها، فُنزهت عن هذا ليطيب عيشه في التناول (1) .
روى أبو قتادة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمنه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء ) وعند مسلم وغيره: ( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمنه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمنه ...) (2) . قال النووي: أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم (3) .
مسألة: لم يرد في الأحاديث النهي عن مس الدبر باليمين عند التغوط ؟
(1) . مشكل الصحيحين (2/138) رقم (604)
(2) . رواه البخاري (153) ، ومسلم (267) ، وأحمد (18927) ، والترمذي (15) ، والنسائي (24) ، وأبو داود (31) ، وابن ماجه (310) ، والدارمي (673)
(3) . شرح مسلم . المجلد الثاني (3/127)