وحقوق الطريق بينها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي: ( غض البصر، وكفُّ الأذى، ورد السلام، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر ) وهذه الحقوق ليست من باب الحصر، وإنما هي بعضها،وقد بينت أحاديث أخر حقوقًا للطريق غيره هذه، فعُلم أن المذكورات التي في الحديث ليست من باب الحصر.
أ- غض البصر . الأمر بغض البصر يشترك فيه الرجال والنساء على حدٍ سواء، وذلك لأن إطلاق البصر فيما يحرم يجلب عذاب القلب وألمه، وهو يظن أنه يروح عن نفسه ويبهج قلبه، ولكن هيهات . وأعظمهم عذابًا مدمنهم، وكما قال ابن تيمية: تعمد النظر يورث القلب علاقة يتعذب بها الانسان، وإن قويت حتى صارت غرامًا وعشقًا زاد العذاب الأليم، سواء قدر أنه قادر على المحبوب أو عاجر عنه، فإن كان عاجزًا فهو في عذاب أليم من الحزن والهم والغم، وإن كان قادرًا فهو في عذاب أليم من خوف فراقه، ومن السعي في تأليفه وأسباب رضاه ! (1) . وأصل ذلك ومبدؤه من النظر، فلو أنه غض بصره لارتاحت نفسه وارتاح قلبه .
والشرع المطهر لم يغفل ما قد يقع من الناس بدون قصد منهم، بل أمر من نظر إلى امرأة اجنبيه بدون قصد منه أن يصرف بصره عنها ولا يتمادى . قال جرير بن عبد الله-رضي الله عنه- ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجأة فأمرني أن أصرف بصري ) (2) . ومعنى نظر الفجأة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث قاله النووي (3) .
(1) . الفتاوى (14/156-157)
(2) . رواه مسلم (2159) ، وأحمد (18679) ، والترمذي (2776) ، وأبو داود (2148) ، والدارمي (2643)
(3) .شرح صحيح مسلم. المجلد السابع (14/115)