16-استحباب الجهر بالقرآن إذا لم يترتب عليه مفسدة . قال النووي في أذكاره: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيرهما. ودليل فضيلة الجهر، أن العمل فيه أكبر، ولأنه يتعدى نفعه إلى غيره، ولأنه يوقظ قلب القارىء، ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ولأنه يطرد النوم، ويزيد في النشاط، ويوقظ غيره من نائم وغافل، وينشطه، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل (1) . ولكن يحسن بنا أن نشير إلى أمرٍ هام وهو أن الذي يجهر بقراءته ينبغي عليه أن يراعي من حوله من مصلٍ أو تالٍ للقرآن، أو نائمٍ، فلا يؤذيهم برفع صوته فقد روى أبو سعيد-رضي الله عنه- أن:رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ( ألا كلكم مناجٍ ربهُ فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) أو قال: ( في الصلاة ) (2) .
تنبيه: ترتيل البنات للقرآن بحضرة الرجال لا يجوز، لما يخشى في ذلك من الفتنة بهن وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المفضية للحرام (3) .
(1) .الأذكار ص 162
(2) . رواه أبو داود (1332) وقال الألباني: صحيح .
(3) . فتاوي اللجنة الدائمة (5413) (4/127)